الشيخ محمد حسن المظفر
76
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : - مع أنّ الدليل مفسّر للمراد فيقدّم على الظهور - إنّا نمنع ظهورها بما ذكره ، بل ظاهرها الخصوص ؛ إذ ليس كلّ مؤمن متّبعا على الإطلاق ، فتكون « من » للتبعيض لا للبيان . وحينئذ ، فينبغي إرادة أمير المؤمنين عليه السّلام خاصّة ، حتّى لو لم ترد الرواية بإرادته ؛ إذ لا اتّباع على الإطلاق من غيره . وحينئذ ، فتدلّ الآية على إمامته ؛ لأنّ الاتّباع المطلق يقتضي العصمة ، وهي شرط الإمامة ، ولا عصمة لغيره بالإجماع . على أنّ اللَّه سبحانه لمّا قرنه بنفسه المقدّسة ، وأخبر عنه - لا غيره من المسلمين - بأنّه حسبه ، دلَّنا على فضله وامتيازه على كلّ أحد ، فيكون هو الإمام . والمراد : حسبك اللَّه ناصرا [ 1 ] ، وعليّ متّبعا ، فلا تذهب نفسك حسرات على من لم يتّبعك . ويحتمل - كما هو الأقرب - أن يكون المراد : إنّهما حسبه في النصرة ، ولا يلزم الشرك كما زعم ابن تيميّة [ 2 ] ؛ لأنّه كقوله تعالى : * ( فَإِنَّ ا للهَ هُوَ مَوْلاه ُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . . . ) * [ 3 ] [ 4 ] .
--> [ 1 ] انظر : لسان العرب 3 / 163 مادّة « حسب » . [ 2 ] منهاج السنّة 7 / 201 - 211 . [ 3 ] سورة التحريم 66 : 4 . [ 4 ] انظر : تفسير الدرّ المنثور 8 / 224 .